جواد على
183
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
مسألة خلافة الإمام موسى بن جعفر يثير العواطف ، ويوغر الأمزجة . كان يونس قد اعترف بابن الإمام الراحل بصفته خليفة وناضل إلى جانبه . وعرض عليه الواقفون ، خصوم علي بن موسى ، مبالغ ضخمة لينضم إليهم ، ولكنه رفض الرشوة ، وبقي وفيا لعلي بن موسى ، لذلك أكد له هذا ثلاث مرات على شيء من الأبهة أنه سيذهب إلى الجنة « 48 » . قام يونس بخمس وخمسين حجة إلى مكة « 49 » ، ويقال إنه ألف ثلاثين كتابا ، ومعظم هذه الكتب ، التي لا نعرف منها غير عناوينها ، تتخذ من الأحكام الشرعية موضوعا لها . ومن كتبه المعروفة ، التي يكثر ذكرها في كتب التراجم ، « كتاب يوم وليلة » ، وهناك آراء كثيرة عن الكتاب تنسب إلى الأئمة ، يتعادل فيها الثناء واللوم إلى حد ما . عندما نتأمل أحاديث الأئمة ، التي تؤاخذ يونس ، نجد أنها جاءت كلها على لسان أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن حديد . وكان أحمد بن محمد بن عيسى عدوا ليونس ، وصف حديثه هو نفسه بأنه ضعيف . وكان علي بن حديد صديقا لأحمد ، ولذلك شارك في هذا الجدل ، فنسب كلاهما أقوالا إلى يونس وإلى الإمام . ومن أجل ذلك يجب أن تعتبر جميع الأقوال ، التي نسبها هذان الرجلان إلى يونس ، عديمة القيمة « 50 » . المصادر : ريتر ، مقالات الأشعري ، ص 35 ، 54 : فهرست فرق الشيعة ، رجال الكشي ، ص 184 ، رجال النجاشي ، ص 311 . - خنداني النوبختي : رجال الكشي ، ص 301 - 311 ، فهرست الطوسي ، ص 366 - 367 ، الفرق بين الفرق ، ص 52 - 53 ، ابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 295 ؛ لم يذكر : منهج المقال ، ص 376 وما بعدها ، ومنتهى المقال ، ص 336 .
--> ( 48 ) منهج المقال ، ص 377 - 378 . ( 49 ) نفسه ، ص 378 : غالبا ما نلاحظ في كتب التراجم عدد 54 حجة ! ( 50 ) منهج المقال ، ص 378 .